روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
341
عرائس البيان في حقائق القرآن
قلوب المحبين ، وينشق طيب نسائم الدنو أرواح الشائقين ومحمل أنين العاشقين إلى بساتين الملكوت ، ويطيبها بطيب الجبروت : وإني لأستهدي الرياح نسيمكم * إذا أقبلت من أرضكم بهبوب وأسألها حمل السلام إليكم * فإن هي يوما بلغت فأجيب وأقسم بسحائب ظلال عنايته القديمة التي تحمل ويل المعرفة من بحر الصفات ، فتمطر على أرض قلوب العارفين ، فينبت به أزهار المحبة وورد الألفة وياسمين المودة ونور الحكمة ورياحين العلوم اللدنية ، فيا لها من برد تلك الظلال ، ويا لها من تسنيم ذلك الشمال ، يا لها من حسن ذلك الجمال ، وأيضا : وَالذَّارِياتِ ذَرْواً : أقسم برياح أنفاس المشتاقين إلى جماله التي تصعد إلى الملكوت ، وتنشر طيب نفحات العشق في بساتين الجبروت ، فيطيب بنسيمها أهل الملأ الأعلى وصفائح الأدنى . فَالْحامِلاتِ وِقْراً : سحائب أرواح العارفين التي تحمل أوقار مياه علوم الغيب من بحار الصفات ، فتمطر على صحارى الصدور ، فتنبت فيها أشجار الحقائق وأنوار الدقائق . فَالْجارِياتِ يُسْراً : للسنن أسرار الربانيين التي تجري في بحار الذات القديم ، يسوقها شمال العناية ، ويحرسها من الفناء شرف الكفاية . فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً : عقول المتمكنين في مقام الصدق والاستقامة التي تقسم أمور الإلهام في مواضع العبودية لنظام الطريقة والشريعة ، أقسم اللّه بهذه العجائب بما فيها من لطائف الغرائب والدلالة على صفاته وذاته ومحبة أوليائه وقمع أعدائه إن مواعيد وصاله وكشف جماله لصادقة ، وإن ساعات القربات والمداناة لواقعة ، فهناك أيام المواصلة ، وهناك أزمان المكاشفة والمشاهدة إلى الأبد . قال الأستاذ في قوله : وَالذَّارِياتِ ذَرْواً : إن من حملة الرياح الصبحية تحمل أنين المشتاقين إلى ساعات العزة ، ثم تأتي بنسيم القربة إلى مشام أهل المحبة ، فيجدون راحة غلبات اللوعة ، وفي السحاب ما يمطر بعتاب الغيبية ، ويؤذن بهواجم النوى والفرقة ، فإذا عنّ لهم شيء من ذلك أبصروا ذلك بنور بصائرهم ، فيأخذون في الابتهال والتضرع في السؤال استعادة منهم ، كما قالوا : أقول وقد رأيت لها سحابا * من الهجران مقبلة إلينا وقد سحّت عزاليها بهطل * حوالينا الصّدود ولا علينا وقال في قوله : إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ : وعد اللّه المطيعين بالجنة ، والتائبين بالرحمة ،